الشيخ محمد الصادقي
119
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
وحفظ الفرج من النظر ، ثم الحفاظ على سائر الزينة هو محاولة ثانية لسد الطريق على ذلك السهم المسموم ، و « ذلك » الحفاظ في بعدية « أَزْكى لَهُمْ » رجالا ونساء « إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ » . « وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ » والزينة في بعديها لزام الأنوثة تكوينا وتشريعا ، فهي محللة للمرأة تلبية لفطرتها في حاجتها إلى التجمل وتجلية للرجال ، ولكن لمن ؟ لرجلها كزوجة له ، ولمحارمها كمحارم كل على حده ، لحد لا يثير شهواتهم إلّا رجلها فإنها ممدوحة له ، وممدوحة له ولهم كما يناسبها ويناسبهم ، ممنوعة للأغارب « إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها » كما بينّا . « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » فالجيب هو فتحة الصدر حيث كانت بادئة مفتوحة قبل كمال الحجاب ، ولكي لا تفتح صدورهن إلى صدورهم منافذ الشهوة ، أمرن بسدها « بخمرهن » ضربا « عَلى جُيُوبِهِنَّ » . وذلك التحشّم من أفضل الوسائل الوقائية عن تجشّم العلاقة الجنسية الهرجة المرجة ، يفرض في المجالات الخطرة ككل ، ثم يستثنى في المحارم حيث لا تتجه ميولهم ولا تثور شهواتهم . وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ . . . . أترى « زينتهن » تشمل كل البدن بما عليها من زينة ظاهرة ؟ فكيف يجوز إبدائها كلها حتى العورة لغير البعولة مثلهم على سواء ؟ أو أنها تخص غير العورة إذ ليست هي من الزينة ، بل هي سوءة للناظر مهما كانت محور الشهوة للفاعل ، فالعورات كلها خارجة عن الزينة في الرجال وفي النساء ، وسنة إبداء الزينة في الجاهلية لم تكن تشمل عورات النساء وحتى الزانيات منهن ، وإنما سائر البدن ، ف « زينتهن » لا تعني فيما تعني